الرواية القصيرة تلاث ثواني

عام . نونا مصرية منذ 3 سنوات و 0 شهور 891 0

جميع الحقوق محفوظة لمؤلفة الرواية



شيماء





واحد , إثنان , تلاثة , بتلاث ثواني وقعت بالحب , بتلاث ثواني نبض



قلبي بسرعة , بتلاث ثواني أزهر العالم أمامي , بتلاثة ثواني أصبحت



إنساناً جديداً بتلاث ثواني تغير القدر , بتلاث ثواني توقف الزمن لتظهر



هي من حيث لا مكان ,



بشرتها الحليبية المخملية أضاءت قلبي المغلف



بالسواد , إبتسامتها الساحرة أفقدتني تركيزي بينما تقدمت نحوها لأخد



طلبها كزبونة بينما كانت تستشير مرافقتها عن نوع الطعام الذي ستطلبه



كنتُ أنا أسبح بمخيلتي راسماً أحلاماً يافعة ليس لها أساس من الصحة



لوحت صديقتها بيديها من القرب من وجنتي بينما هي رسمت إبتسامة



خجلِ بريئة , أفقت من سهوتي تلك لأعود أدراجي إلى ممر المطبخ.



” طعام الطاولة 5 تم تجهيزه “



ـ صرخ الطاهي من داخل المطبخ ـ



كنت منتظراً هذه الكلمات على أشد من الجمر , أخدت الطعام نحوهم



وقفت باستقامة متنهداً داخل عقلي



” تفضلو بالهناء والشفاء “



أدرت رقبتي نحو ممر المقهى , وإذا بصوت يهمس لي جعل قلبي يرقص على أنغام شراييني المضطربة



” عفواً “



إستدرت نحوهما لأجدها هي صاحبة ذلك الصوت المفعم بالدفئ



بلعت ريقي قائلاً ” هل تحتاجين إلى شيء ما أنستي؟ “



شبح إبتسامتها الصغيرة إرتسم بينما تتكلم



” أريد الذهاب إلى الحمام هل يمكنك إدلـ…”



قاطعتها كالمغفل ” أجل تفضلي معي من هنا “



وقفت باعتدال بينما تمسك بحقيبتها محاولتاً إخفاء تنورتها القصيرة



عند وصولها إلى الحمام, مدت تلك الحقيبة و الهاتف لي قائلة باستحياء



“هل يمكنك الإحتفاظ بهم حتى أخرج ؟؟ بصراحة لا أعرف لما أحضرتهم برفقتي “



إبتسمتُ لها بينما أمسك تلك الأشياء , إنحنت لتدخل إلى الحمام



ولأنني شخص فضولي بطبعي كأي بشري فتحت هاتفها ولحسن الحظ كان خالياً من أي حماية



وجدت بخلفية القفل صورتاً لها وهي تنفخ خدودخا مع وضع أصابعها على شكل



( v ) حول عينيها



“إنها لطيفة للغاية “



ـ همست داخل عقلي ـ



أما بصورة الخلفية التانية كانت صورة لذلك المدعو تشانيول يبدو أنها من إحدى معجباته



ـ لا يهم على أي حال انا أوسم منه ـ



دخلت لمكان الرسائل لأبعت لنفسي رسالة فارغة , إنه شيء شائع بين شباب هذه الأيام للحصول على أرقام الفتيات الجميلات



, فجأة سمعت صوت رشاش المياه مما جعلني أحذف الرسالة وأفل بسرعة ,



إبتسمت لي مجدداً إنها تالث الإبتسامة لكنها كانت أعرض قليلاً , أخدت أشيائها من يدي مهمسة



” كوماوا , بيانيه لأنني أخرتك على عملك “



أشرت بيدي نحوها “لا لاتهتمي أنا صاحب المطعم فلا يوجد أحد ليوبخني “



تشكلت عينها كالهلال وهي تلوح معلنتاً ذهابها , بعد تقدمها بخطوات , صِحت انا



” قومو بزيارتنا مجدداً “



لتهمس هي لصديقتها ويغادرا المطعم



بعد ذهابها فقدت تركيزي كلياً , وضعت وزرة العمل لأعود إلى منزلي البارد كالثلج من شدة الوحدة ,



أشعلت المدفئة وأنا أدخل إلى غرفتي



غرفتي الهادئة والمريحة , فقط بانظر إليها ترتاح نفسيتك , إستلقيت



على السرير بينما قدمي تلامس الأرض , أغلقت وجنتاي ببطئ لتذكر



ملامحها التي ترسخت بداخل عقلي , فجأة فتحت عيناي لأخرج الهاتف



بخفة وهنا بدأت الأسئلة تراودني



” هل اتصل بها ؟ لكن ماذا لو أحرجت بسبب فعلتي ؟ هل أبعت لها رساله ؟ آيشش لا أعتقد أنها سينجح”



فركت رقبتي بضجر لأفكر بحل ما فجأة قفزت نحو السرير صارخاً



” اللاين أجل إنه اللاين ” _ إحدى مواقع التواصل الإجتماعي _



فتحت اللاين لأبعت لها ذلك الأرنب اللطيف وهو بلوح بيديه “مرحباً”



إنتظرت لثواني و وأخيراً تمت إجابتي



” أرسلت نفس الأرنب “



ومن هنا بدأت قصة حبنا بشكل غير متوقع من كلمة مرحباً إلى كلمة لنتواعد .



مرت الأيام والليالي ونحن معاً نعيش سوياً بسعادة غامرة لا أعرف لما الناس تتشائم من الحب



فقط من خلال مشاهدة الأفلام أو الدرامات البآئسة فإنه أمر مقدس ومقدر أن نعيش فلما سنحرم من هذه النعمة إن



كان مقدر لنا عيشها , بصراحة هذا الكلام كان قبل سنتين ,فبعد مرور سنتين تغير كل شيء لم يعد هناك حب أو عشق أو شيء من هذا القبيل ,



فقط آلام , حزن , ذكريات . لا شيء سوى ذلك , فبعد أن رحلت تايون إسود العالم بنظري ,



تلاشت أحلامي , والأسوء انني لم أتمكن من رؤيتها للمرة الآخيرة وقمت بارسالها هكذا فحسب ,



بعد شجار قصير على أتفه الأسباب غادرت مسرعة ودموعها تتساقط لتحجبها الرؤية ,



لا أريد تذكر ذلك لأنه يحطمني من الداخل , فقط لما لم أمسك بها كالعادة , وأحتضنها بدفئ وأنا أمسح دموعها ,



من أين تملكني ذلك الكبرياء حتى تركتها تذهب بدون أي مشاعر , متصنعاُ لو أن ذلك لا شيء بالنسبة لي



أتت سيارة مسرعة لتجعلها جثة هامدة …. عم الصمت للحظة بالأرجاء إستمريت أنا بالتحديق كالمجنون لم أستطع فعل شيء ,



فقدت توازني لرؤيتها ممددة مع دمائها المترسبة بكل مكان و إقتربت منها ببطئ



وجسمي يرتجف من عمودي الفقري إلى قدمي , نظرت إليها وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة ,



أخدتها بحضني لتنطق بكلمة ” بياني لقد كان خطئي , سرانهي سيهوناا “



صرخت حتى كادت أحبالي الصوتية أن تتمزق , حضنتها بقوة ليصبح جسمها أبرد من الثلج , وصلت الإسعاف متأخرة جداً ,



وصلت حتى صعدت روحها إلى السماء , بينما تركت روحي معلقة بين الحياة والموت …



لقد مرت سنة على هذا الحادث لكن لما مازل دفئك يمر من خلال أصابعي ؟؟,



لما صوتك مازال بالقرب من أذني ؟؟



لقد تدربت على أن أبتسم لأبكي بداخلي سراً لكن أشعر كأن نبرات صوتي المرتعشة ستفضح أمري ,



ربما يكون الحب أقوى وأصعب من الإنفصال , أنا الشخص الذي لا يستطيع العيش بدونك ولو لثانية ,



أعتقد أنني أحببتك بشدة لدرجة انني أصبحت مهووساً بك , لدرجة أنني أخرج ليلاُ للبحث عنك بين الأزقة



مع العلم أنني أعلم أنك لست موجودة بهذا العالم لكن لربما ألتقي بأحد من التسعة والتلاثون الذي يشبهانك



ـ أعتقد أنني بدأت بالتفوه بالحماقات ـ



لا اعلم إلى متى سأستمر بذلك وإلا متى سأتوقف , أعتقد أن رحيلك هكذا كان أقصى عقاباً من الموت ,



أحاول التعود على العيش بدونك بهذا العالم الفارغ لكن لا أعتقد أنه يمكنني نسيانك بسهولة ,



فلو كنت أعلم أن الأمور ستؤول هكذا فما كان علي أن أحب أو أدخل إلى عالمه القاسي لا يخلف سوى الكئابة ,



الحزن والمعانات , بسببك لا يمكنني حتى أن أحلم بحب آخر كيف ذلك وذكرياتك خالدة بعقلي ,



أنت موجودة بقلبي بشكل أعمق من النذوب لا أستطيع محوك ,



لقد إفترقنا بقسوة ما الأمر الصعب بقول كلمة ” وداعاً ” االذي تجعلني متردداً ولا يمكنني حتى تحريك شفتاي لنطق بها .



بثلاتة ثواني بدأت قصتي وبتلاثة ثواني إنتهت .

إضافه رد جديد
مجموع التعليقات (0)